حسن بن عبد الله السيرافي

450

شرح كتاب سيبويه

ولو قلت : " أكلّ يوم أنت أمير " نصبت ، وصار " كل " ظرفا للأمير ، فإذا قلت : " أكلّ يوم أنت فيه أمير " فقد صارت " فيه " هو الظرف للأمير ، وارتفع " كلّ " بالابتداء . وكذلك إذا قلت : " أكلّ يوم ينطلق فيه " وجعلت " فيه " في موضع رفع ، وأقمتها مقام الفاعل في " ينطلق " ، ورفعت " كل " بالابتداء ، وفي هذا وجه آخر وهو : أن تجعل في " ينطلق " ضمير مصدر تقيمه مقام الفاعل ، فيصير " فيه " موضعه نصب ، فينتصب " كلا " ؛ لأن ضميره اتصل بمنصوب على تقدير : أكلّ يوم ينطلق الانطلاق فيه ، ويكون الناصب " لكل يوم " فعلا مبهما كأنك قلت : " أينطلق الانطلاق كلّ يوم ينطلق الانطلاق فيه " . قال : ( ولو جاز أن تنصب " كل يوم " وأنت تريد بالأمير الاسم لقلت : " أعبد اللّه عليه ثوب " ؛ لأنك تقول : " أكلّ يوم لك فيه ثوب " ) . يعني أن " الأمير " ليس يجري مجرى الفعل ، فهو بمنزلة " الثوب " ولا ينصب الاسم الأول ، وإن كان في الكلام ضمير يعود إليه متصل بمنصوب ؛ لأن ذلك المنصوب نصبه كنصب الظرف بمعنى استقر ، فإذا قلت : " أعبد اللّه عليه ثوب " ، فتقديره : أعبد اللّه استقر عليه ثوب كما تقول : " أعبد اللّه خلفه ثوب " ، ولو أظهرت الاستقرار لنصبت " عبد اللّه " ، كقولك : " أعبد اللّه استقر عليه ثوب " ، وقولك : " أكلّ يوم لك ثوب " تنصب " كل يوم " بالظرف ، والعامل فيه " لك " بمعنى الاستقرار ، فإذا شغلت الظرف بضمير " اليوم " ، خرج " اليوم " من أن يكون ظرفا ، ورفعته بالابتداء فقلت : " أكلّ يوم لك فيه ثوب " ، ولا تنصب " اليوم " ؛ لأنه لم يظهر فعل ولا اسم فاعل . قال : ( ولو جاز أن تقول : " أكلّ يوم لك فيه ثوب " ، لجاز أن تقول : " أعبد اللّه عليه ثوب " ؛ لأن " عليه " في موضع نصب مثل : " فيه " . وهذا لا يجوز فيهما جميعا ، لأنك لم تأت بفعل ) . هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى ( وهي ظننت ، وحسبت ، وخلت ، ورأيت ، وزعمت ، وما يتصرف من أفعالهن كأحسب وتظن ) . قال أبو سعيد : أعلم أن هذه الأفعال تدخل على جمل ، هي أسماء وأخبار قد كانت قائمة بنفسها فيحدث الشك أو اليقين في أخبارها ، فلذلك لم يجز الاقتصار على أحد المفعولين دون الآخر ، وذلك أنك إذا قلت : " حسبت زيدا منطلقا " ، فالمحسبة وقعت منك